ابن كثير
452
السيرة النبوية
ذكر إسلام ضماد روى مسلم والبيهقي من حديث داود بن أبي هند ، عن عمرو بن سعيد ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس . قال : قدم ضماد مكة ، وهو رجل من أزد شنوءة ، وكان يرقى من هذه الرياح ، فسمع سفهاء من سفه مكة يقولون : إن محمدا مجنون . فقال : أين هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدي ؟ فلقيت محمدا فقلت : إني أرقي من هذه الرياح ، وإن الله يشفى على يدي من شاء ، فهلم . فقال محمد : " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ثلاث مرات " . فقال : والله لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات ، فهلم يدك أبايعك على الاسلام . فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : وعلى قومك ؟ فقال : وعلى قومي . فبعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فمروا بقوم ضماد . فقال صاحب الجيش للسرية : هل أصبتم من هؤلاء القوم شيئا ؟ فقال رجل منهم : أصبت منهم مظهرة ( 1 ) . فقال ردها عليهم فإنهم قوم ضماد . وفى رواية فقال له ضماد : أعد على كلماتك هؤلاء فلقد بلغن قاموس ( 2 ) البحر .
--> ( 1 ) المظهر : البعير التي أتت عليه الظهيرة وهو يرعى . ( 2 ) قاموس البحر : أبعد موضع فيه غورا . هذا والرواية في الوفا : أعد على كلماتك هؤلاء ، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات . فقال : لقد سمعت قول الكهنة والسحرة والشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغت قاموس البحر .